الشيخ الطوسي
38
التبيان في تفسير القرآن
كذا أي قدر . ثم اخبر تعالى أنهم يتمنون فيقولون " فلو أن لنا كرة " أي رجعة إلى دار التكليف " فنكون من المؤمنين " وإنما جاز التمني ب ( لو ) ، لأنه التقدير ، كما أن التمني ب ( ليت ) مثل ذلك لتقدير المعنى ، إلا أن التقدير ب ( لو ) لموجب غيره والتقدير ب ( ليت ) للامتناع بالمقدر ، وإنما جاز جواب التمني ، لان المعنى متصور بالتمني غير أنه إذا كان بالفاء ، فهو نصب ، فلذلك نصب ( فنكون ) لان الفاء إذا صرفت عن العطف أضمر معها ( ان ) للاشعار بالصرف . ثم قال تعالى " ان في ذلك لآية " أي ان فيما قصصناه ، وذكرناه لدلالة لمن نظر فيها واعتبر بها ، لكن أكثرهم لا يعتبرون بها ، ولا يؤمنون بها ، وأخبر " إن ربك " يا محمد " لهو العزيز الرحيم " وإنما جمع بين الصفتين : العزيز والرحيم ، ليرغب في طلب ما عند الله أتم الترغيب من حيث هو عظيم الرحمة واسع المقدور ، منيع من معاجزة غيره . وقيل في وجه اخبارهم بأنهم يكونون مؤمنين لو ردوا إلى دار التكليف قولان : أحدهما - انهم يخبرون عن عزمهم ، لان الله تعالى قد أخبر عنهم أنهم " لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " ( 1 ) ولا يجوز - ان يكونوا مع رفع التكليف وكمال عقولهم وحصول المعارف الضرورية - ان يكذبوا ، لأنهم ملجؤون إلى ترك القبيح بأن يخلق الله فيهم العلم الضروري ، انهم لو راموا القبيح لمنعوا من ذلك ، ولولا ذلك لكانوا مغزين بالقبيح وذلك لا يجوز . والثاني - أن يكون ذلك القول منهم قبل دخولهم النار ، وقبل ان يصيروا ملجئين . والأول أقوى .
--> ( 1 ) سورة 6 الانعام آية 28